الغزالي

114

إحياء علوم الدين

والحذر من خدر الأعضاء بطول الركوب ، وينبغي أن يقرر مع المكاري ما يحمله عليها شيئا شيئا ويعرضه عليه ، ويستأجر الدابة بعقد صحيح ، لئلا يثور بينهما نزاع يؤذى القلب ويحمل على الزيادة في الكلام ، فما يلفظ العبد من قول إلا لديه رقيب عتيد ، فليحترز عن كثرة الكلام واللجاج مع المكاري ، فلا ينبغي أن يحمل فوق المشروط شيئا وإن خف ، فإن القليل يجر الكثير ، ومن حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ، قال رجل لابن المبارك وهو على دابة أحمل لي هذه الرقعة إلى فلان فقال : حتى أستأذن المكاري ، فإني لم أشارطه على هذه الرقعة ، فانظر كيف لم يلتفت إلى قول الفقهاء إن هذا مما يتسامح فيه ولكن سلك طريق الورع العاشر : ينبغي أن يستصحب ستة أشياء ، قالت عائشة رضي الله عنها ، كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 1 ] إذا سافر حمل معه خمسة أشياء ، المرآة ، والمكحلة ، والمقراض والسواك ، والمشط ، وفي رواية أخرى عنها ستة أشياء المرآة ، والقارورة ، والمقراض والسواك ، والمكحلة ، والمشط ، وقالت أم سعد الأنصارية كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلم [ 2 ] ، لا يفارقه في السفر المرآة والمكحلة ، وقال صهيب : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلم : [ 3 ] « عليكم بالإثمد عند مضجعكم فإنّه ممّا يزيد في البصر وينبت الشّعر » وروي أنه كان يكتحل ثلاثا ثلاثا : وفي رواية أنه اكتحل [ 4 ] لليمنى ثلاثا ، ولليسرى ثنتين وقد زاد الصوفية الركوة والحبل ، وقال بعض الصوفية إذا لم يكن مع الفقير ركوة وحبل دل على نقصان دينه ، وإنما زادوا هذا لما رأوه من الاحتياط في طهارة الماء وغسل الثياب فالركوة لحفظ الماء الطاهر ، والحبل لتجفيف الثوب المغسول ، ولنزع الماء من الآبار